نبات العرعار هبة الله للجزائريين

تزخر الجزائر بثروة هائلة من النباتات، وبين مئات الأصناف الأصيلة الموجودة هناك، يبرز الصنوبر الحلبي والسنديان والبطم الأطلسي والحور والعرعار (يُطلق عليه أيضا مسمى العرعر)، هذا الأخير يمتاز بانتشاره واستخدام أعشابه لأغراض كثيرة تمازج بين التسقيف والدباغة والعلاج أيضاينتشر نبات العرعار وشجيراته الدائمة الخضرة في أغلب المناطق الباردة بشمال الجزائر، ويشير الأستاذ "فريد مسيخ" إلى كون العرعار فيه الذكر والأنثى، وينمو وتكاثر من خلال تناول ذئاب أو ثعالب لحباته الناضجة ذات اللون الأحمر وذات الطعم الحلو، حيث تخرج النواة في مخلفات هذه الحيوانات مهيأة لأن تنبت وتنمو، ويعتبر الأستاذ مسيخ ذلك
الطريقة المثلى لتكاثر هذا النوع من الأشجار، خصوصا وأنّ العُصارات التي تتوفر عليها معدات هذه الحيوانات كفيلة بتليين قوقعة النواة الصلبة أكثر، وتجعلها طرية قابلة للانتعاش.
وتتباهى الأوساط الشعبية في الجزائر بفضائل العرعار المحلي، حيث يشير الحبيب، بشير وسليمان في تصريحات لـ"إيلاف"، إلى الاعتماد المكثف على هذا النبات في مجال تسقيف المنازل ودباغة الجلود، في حين يشيد محفوظ، مهدي وحسان بمزايا العرعار كمشروب لذيذ يُقبل السكن المحليون على استهلاكه بكميات كبيرة تبعا لنكهته الخاصة، فضلا عن توظيف مستخلصات العرعار في التداوي، بحكم فوائده – استنادا إلى شهادات الدكاترة وممارسي الطب التقليدي - في إزالة آلام البطن الناتجة عن التسمم الغذائي، وكذا لأوجاع الصدر والغازات المعوية والسعال والسل الرئوي وضيق الرحم، ناهيك عن التطهير من البكتيريا.
ويبرز يحيى وجلول ورشيد استعمال العرعار في صناعة القطران الجيد الذي يخصص للعلاج تداوي من بعض الأمراض الجلدية كالجرب الذي يصيب الحيوانات وكذا بعض الجروح البكتيرية التي تصيب الإنسان كما يستعمل كمهدأ لآلام اللثة والأسنان والتهاب القولون.
كما تفيد أم الحسين، أنّه كلما حل فصل الصيف، يجري استعمال مسحوق أوراق العرعار لتلطيف حرارة الجسم، ولا يزال بعض الناس يستخدمون أوراق العرعار بعد سحقها ومزجها بالماء لتبريد أجسام الرضع في المناطق الحارة، كما تطلي به النساء فروات رؤوسهن حال تعرضهنّ لضربات شمس، مثلما تستخدم ربات البيوت العرعار كمعقم للأواني التي يتم فيها تخمير الحليب، وخصوصا أواني الفخار والقرب الجلدية المستعملة في القرى والأرياف لخض اللبن وتطييبه برائحة العرعار الزكية.
وفيما يلفت عثمان وبلقاسم إلى أنّ العامة من الناس تعودوا على استعمال القطران في الماء بغض النظر أكان من الصنوبر أو من العرعار لأنه في اعتقادهم لا فرق بينهما من حيث الذوق، يشير عبد الغني، جمال وعباس وهم من أبناء محافظة المسيلة (330 كلم شرق العاصمة) المعروفة بكونها عاصمة العرعار، إلى استعمال الأخير على نطاق واسع في طلاء الأبواب والنوافذ وجدران الحمامات القديمة.
ويشرح عارفون، أنّ خشب العرعار يتميز بصلابة تضاهي الاسمنت المسلح مما يمكنه من تحمل الأثقال، خصوصا إذا ما كانت أعمدة العرعار المشتهرة محليا باسم "القنداص" جافة وسميكة، لكن أمين وجمال يسجّلان تراجعا في تسقيف المنازل بأعمدة العرعار، وذلك على خلفية البناء بالمواد الحديثة.
وتلاحظ مراجع محلية في الآونة الأخيرة، انخفاضا محسوسا في استهلاك العرعار في الجزائر، وهو مُعطى يرتاح له تقنيو قطاع الغابات، طالما أنّ الإفراط في استهلاك النبات المذكور أسهم في تدهور الغطاء النباتي بشكل ملحوظ، كما لعب ذاك الاستعمال المتزايد دورا مضاعفا في انقراض بعض الأصناف، لذا يرى الأستاذ "فضيل براهيمي" بأنّ الفرصة مواتية لتثمين أشجار العرعار وإعادة الاعتبار لها، مع استغلالها بعقلانية أكبر في سائر مجالات الحياة.

الجزائر تايمز/كامل الشيرازي إيلاف

هناك تعليق واحد:

  1. أخي الكريم جزاك الله خيرا و نفعنا الله وإياكم

    ردحذف

Sociable